ـ "... إن فى الإنسان منطقة عجيبة سحيقة لا تصل إليها الفضيلة ولا الرذيلة ، ولا تشع فيها شمس العقل والإرادة ، ولا ينطق لسان المنطق ، ولا تطاع القوانين والأوضاع ، ولا تتداول فيها لغة أو تستخدم كلمة ... إنما هى مملكة نائية عن عالم الألفاظ والمعاني ... كل مافيها شفاف هفاف يأتي بالأعاجيب فى طرفة عين ... يكفي أن ترن فى أرجائها نبرة ، أو تبرق لمحة ، أو ينشر شذا عطر ، حتى يتصاعد من أعماقها فى لحظة من الإحساسات والصور والذكريات ، ما يهز كياننا ويفتح نفوسنا على أشياء لا قبل لنا بوصفها ، ولا بتجسيدها ، ولو لجأ إلى أدق العبارات و أبرع اللغات ... " ـ

توفيق الحكيم

Within man lies a deep wondrous spot, to which neither virtue nor vice can reach. Upon which the sun of reason and will never rises. In which the mouth of logic never speaks, the laws and rules are never obeyed, and not a language is used nor a word is ever spoken.
It is a distant Kingdom, beyond words and meanings. With everything is a sheer murmur offering wonders in a blink. From the depths of which, suffice a single tone or a flash of mind or a scent of a perfum, to allow rise of emotions, pictures and memories, a rising that will shake our being and open ourselves to things we can neither describe nor materialize even if we used the most refined of phrases or the most skillful of languages.

Tawfiq Al-Hakim.
(My humble transalation of the arabic text)

Sunday, April 04, 2010

تـعلـيم


انا وصديقتى كنا بنتكلم عن التعليم و الثقافة
مش تعليم المدارس اللى كل الناس بتقتل نفسها علشان ابنها ولا بنتها يطلع بعده مهندس ولا دكتور و لا خريج جامعة امريكية ولا البنت تطلع خريجة آداب فرنساوى وما أدراكم ما آداب فرنساوى هنا فى جامعة أسكندرية ! :)
لا أحنا كنا بنتكلم عن التعليم و الثقافة اللى محدش فى مجتمعنا بيتعلمها خالص ولا الدكتور ولا المهندسة ولا الضابط . فى الواقع أقدر أقول عليها المعرفة . أزاى يتعامل أزاى يفكر أزاى يكون له فعل ورد فعل ووجهة نظر و طريقة لتكوينها و إقتناع بها و طريقة لتطويرها . فى كل مناحى الحياة حتى اللى الناس متصوراه بديهيات بتتعرف لوحدها من مليون سنة. معرفة أزاى يتطور فى تفكيره و يحسن أسلوبه و تصرفه من نفسه. يعنى مش بصفته صخرة فى مجرى الحياة تقف لما التيار اللى بيحركها يخف أو تتدحرج وحوافها تنعم لما التيار يزيد و الأحتكاك يزيد ! أو تستغبى وتصطدم بصخرة أكبر راسخة وثابتة وحاجة من الأثنين يا إما تتفتت وتنتهى يا أما تفضل باقى عمرها فى مكانها فى الظل ورا الصخرة الراسخة .

للأسف احنا كمجتمع أغلبنا زى الصخرة دى مكان ما التيار بيدحرجنا بنروح . مكان ما التيار بيقولنا هو ده مستقركم و اخر مشواركم بنبقى . والتيار بيفضل يمر من حوالينا لحد نهاية عمرنا و مفيش جديد تقريبا أحنا زى ما احنا . و محدش بيقول ليه انا ابقى هنا و افضل اعمل اللى بأعمله بالطريقة دى مش بأى طريقة تانية ؟ و هو أصلا مفيش طريقة تانية ؟

وكده فيه ناس كثير بتدخل الحياة و تطلع منها و هى زى ماهى ما عرفتش حاجة جديدة . صحيح دخلوا مدارس و أخدوا أكبر شهادات و صحيح طلعوا من المدارس و أتجوزوا و خلفوا و بقوا جدود كمان إنما فى الحقيقة ما تعلموش كثير . ما عرفوش أكثر من اللى جدودهم من 150 سنة عرفوه أو فهموه . بالعكس يمكن الجد أو الجدة كان عندة معرفة أكثر ورؤية أوسع حتى لو ماكانش معاه نفس الشهادة ولا حتى متعلم أساسا . ليه أحنا مش بندور على المعرفة ؟ مع أن مفترض أن عندنا وسائل أكثر بكثير من الجدود للحصول عليها . ليه الفكرة اللى الجد بلورها تفضل هى المرجع الرئيسى ؟؟ واللى مش بيزدهر بيضمحل يعنى الفكرة وقت الجد كانت يمكن لسه جديدة و فيه معرفة محيطة بها بتغذيها وتشرحها وتخليها هى الحل الصحيح لكن مع الزمن المعرفة المحيطة بتختفى أوتضمحل أو تتشوه و بالتالى الفكرة بعد جيلين أو ثلاثة بتتشوه و تصبح مسخ ناقص التكوين مالوش تفسير واضح. مسخ بينغص حياتنا بدل ما كان من جيل أو أتنين بيسعدها . مسخ بنخضع له بجهلنا وعدم إعترافنا أننا جهلة . حتى لو بنعرف نقرأ و نكتب ومعانا دكتوراه ممكن برضه نفضل جهلة .

الأسوأ على الإطلاق بقى أن الجاهل يكون مرتبط فى حياته بغير جاهل و غير الجاهل يبقى محاط بالجهلة . ساعتها كل الشروخ والصدوع الممكن تصورها بتنغص حياة الأتنين واالنتيجة حياة شبه الحياة لكنها مش حياة

No comments: