ـ "... إن فى الإنسان منطقة عجيبة سحيقة لا تصل إليها الفضيلة ولا الرذيلة ، ولا تشع فيها شمس العقل والإرادة ، ولا ينطق لسان المنطق ، ولا تطاع القوانين والأوضاع ، ولا تتداول فيها لغة أو تستخدم كلمة ... إنما هى مملكة نائية عن عالم الألفاظ والمعاني ... كل مافيها شفاف هفاف يأتي بالأعاجيب فى طرفة عين ... يكفي أن ترن فى أرجائها نبرة ، أو تبرق لمحة ، أو ينشر شذا عطر ، حتى يتصاعد من أعماقها فى لحظة من الإحساسات والصور والذكريات ، ما يهز كياننا ويفتح نفوسنا على أشياء لا قبل لنا بوصفها ، ولا بتجسيدها ، ولو لجأ إلى أدق العبارات و أبرع اللغات ... " ـ

توفيق الحكيم

Within man lies a deep wondrous spot, to which neither virtue nor vice can reach. Upon which the sun of reason and will never rise. In which the mouth of logic never speaks, the laws and rules are never obeyed, and not a language is used nor a word is ever spoken.
It is a distant Kingdom, beyond words and meanings. With everything is a sheer murmur offering wonders in a blink. From the depths of which, suffice a single tone or a flash of mind or a scent of a perfum, to allow rise of emotions, pictures and memories, a rising that will shake our being and open ourselves to things we can neither describe nor materialize even if we used the most refined of phrases or the most skillful of languages.

Tawfiq Al-Hakim.
(My humble transalation of the arabic text)

Showing posts with label أدب مصري. Show all posts
Showing posts with label أدب مصري. Show all posts

Sunday, December 25, 2011

بنج بونج ... مزيكا

بصراحة معرفش هل التجربة دى مكررة عربيا ولا لأ .. أن كاتبين يتقاسموا كتابة كتاب واحد .. رواية ..وكل واحد فيهم بأسلوبه بيكتب فصل و الأخر يرد فى الفصل التالى . كل واحد يعرض ما يعن له من أفكار والأخر يستلم طرف الخيط وإما يكمل و يرد على الأول أو يتفرع على نقطة مختلفة . أنا أحب توفيق الحكيم ومعتادة على أسلوبه لكن أظن دى أول مرة أقرأ لطه حسين وإن قرأت سابقا فغالبا بدون تمعن وله  نكهة مختلفة أنما لذيذة .. طبيعى أن يكون عميد الأدب العربي.
الحكيم كان على مشارف الأربعين من عمره و طه حسين على مشارف الخمسين واعتقد المرحلة العمرية لكل منهم و خاصة الحكيم كانت مؤثرة جدا على أفكارهم المطروحة فى الرواية ..فى الواقع هى بالنسبة لى مجادلة فكرية قوية أكثر منها رواية ذات أحداث  .. الرواية مكتوبة فى أوروبا أو على الأقل مسرحها فى أوروبا - فرنسا - فى فترة ماقبل الحرب العالمية الثانية مباشرة 
 فى نهاية الرواية  جملة توحى ان الرواية هى نتيجة للحظات معابثة بين الحكيم و طه حسين ... لكني اظنها اكثر جملة دفاعية من الحكيم - بالأخص - ضد ردود الفعل المحتملة للرواية و الحوارات الجارية فيها... المهم أنى أستمتعت جدا بالكتاب الصغير الخطير  اللى أسمه  القـصــر المـســحور

Monday, October 24, 2011

طبقية

أول مرة أحس أنى انسانة ... لوكال
مش علشان انا مستواي الأجتماعى متدني ولا ساكنة فى عشوائيات ولا علشان عربيتى موديل 1900 ولاحاجة من دى
أنما علشان أنا بأشترى كتب رخيصة ... مش رخيصة بمعنى رديئة المستوى الفكرى أو الأدبي ... رخيصة علشان مثلا من مكتبة الأسرة اللي كتابها ممكن يكون ب 5 جنيه أو نسخ طباعتها قديمة وممكن النسخة تكون بسبعة أو عشرة جنيهات
الموضوع أنى أثناء مناقشة مع أصدقاء أكتشفت أن من أهم عوامل شراء نسخة كتاب أنها تكون طباعة فاخرة النسخة على الأقل بخمسة وعشرين جنيه
ساعتها حسيت إحساس أحمد زكى فى مدرسة المشاغبين ! و أنكسفت أقول أنى فى يوم أضطررت أشترى نسخة "سكند هاند" -مستعملة يعني- من مذكرات اللواء محمد نجيب لأنها كانت أول و أخر مرة أشوفها ولازم أقراءها

Thursday, April 28, 2011

شيكولاتة و فراولة ......إكتشاف أهداف

أهداف سويف .. للأسف ..اكتشفتها دلوقتى بس مع أنى أعرف الأسم من سنوات...سبب التأخير ...منهم لله بقى الكاتبات العربيات المقيمات فى الغرب (والشرق)اللى سببوا لى عقدة نفسية بنسبة 99.9% من طريقة وفكر و اسلوب كتاباتهم (الأنثوية ) اللى تصب فى اتجاه واحد .عقد نفسية مركبة من مجتمع شرقى ذكورى !!.لكن الحمد لله أنى ما استسلمتش للستيريوتيبنج ..أعطيت نفسى قبل ما أعطيها فرصة للتعرف عليها
أهداف .. من روايتها الوحيدة اللى قرأتها لها - حتى الان واللى هاتزيد فى الفترة القادمة إن شاء الله - اقدر أقول (كقارئة على قد الحال ) أنها على الأقل أسلوبها لا يتسم بكآبة و أحباط وكبت و تعقيد أغلب الباقيات...اللى أحسيته من روايتها انها شخصية مشرقة عاقلة متأملة ومطلعة..لها القدرة أولا و أخيرا على الكتابة وتوصيل اقوى الأفكار برقة قلما تتوفر فى زمن كفرت أنا فيه بالكُتاب الجدد -تقريبا كلهم - بعد ما اصبح الأجود بيقيم على أساس قوة (الرزعة- مش لاقية كلمة دلوقتى مناسبة اكثر - الرزعة .. الهبدة .. الخبطة ..كده يعنى ) سواء فى الاسلوب أو الكلمة او الصورة



خارطة الحب ..روايتها المنشورة 1999 بالإنجليزية والمعاد نشرها فى مصر بالعربية فى 2010 كانت (لحسن الحظ ) هى أصلح كتاب أقرؤه فى هذه الفترة على ما أعتقد .اشتريته من فترة لكن كبره - 702 صفحة وكونه مكتوب بواسطة كاتبة وحالتى العامة اخروا فكرة أن أبدأ القراءة فيه لحد اسبوع فات ..اجازة شم النسيم ... اسبوع فى الخلاء بعيد جدا عن أى حاجة (وضع مشابه لمشهد هام فى الرواية) . أخدته فى الشنطة مع رواية إنجليزية و كتاب دينى و حسب الوضع كان واحد من الثلاثة هايخلص .بدأت قراءة خارطة الحب ... و خلال أربع أيام كانت أنتهت .
انا سعيدة جدا ...أولا لأن من سنين مفيش حاجة أستفزتنى أكتب عنها لأنى حبيتها كده و عاوزة اشاركها مع ناس كثير
لأن من زمااااااان مفيش حاجة أجبرتنى اقرأها بالشراهة دى .. 250-300 صفحة فى يوم
لأن من فترة مفيش حاجة ألحت علي أفكارى حتى و هى بعيدة عنى بالقوة دى
لأن من فترة مفيش حاجة اسعدتنى وانا أمر خلالها بالأسلوب أو الصورة زى كلمات اهداف فى الرواية
لأنى كنت محتاجة شئ يأخذنى بعيدا عن الأوضاع الحالية وفى نفس الوقت لا يبعدنى عنها !!
ولأن من زمان مفيش حاجة خلتنى حسيت بأحاسيس غريبة وأنا باقرأها زى الرواية دى ..معرفش ليه أحسيت فى لحظات كثير بطعم ولون الشيكولاتة الغامقة مع عصير فراولة باللبن .متعة مع مرارة مع تفاؤل حلو ..دوامة عاوزاها تستمر لمالا نهاية
من زمان مفيش حاجة كنت كل ما أقرب من نهايتها ينتابنى احساس الحزن أنها ها تنتهى
الرواية دى مش قصص حب و لا قصص كفاح ولا قصص صراع بين عالمين ..هى خليط جميل من عوالم متوازية و متقاطعة .. من أزمنة متباعدة ومتداخلة ... من أماكن كانت أو هاتكون...من ماضينا و حاضرنا و مستقبلنا ... أحنا ...الفرد و الجماعة
ممكن أكون مغالية فى رد فعلى للرواية بس ده انطباعى الشخصى ..وكثير جدا بعين الخيال أثناء القراءة تخيلتها متحولة لفيلم او مسلسل ..بالضبط تخيلت ألوان فيلم المريض الأنجليزى. .وانتاج زيه كده ..يمكن الرابط بينهم هى مصر! يمكن طريقة غزل شخصيات خيالية مع شخصيات و احداث حقيقية !! ..يمكن الرابط بينهم هم الأنسان فى كل مكان .بس لو هايبهدلوا النص ولا صورة الأشخاص ..ياريت بلاش :) أنا متنازلة عن الفيلم ده

بسبب حماسى كمان قررت اقتبس سطور من كلام شخصيات الرواية و اضيفها للبوست ده يمكن تحمس باقى الناس

أمل (1997): على أنى أعرف كيف انتهت الحكاية ، ولا أظن أن هذا مهم ، فنحن دائما نعرف نهاية القصة ، أما ما نجهله فهو ما يحدث فى الطريق إلى النهاية

آنا (1901): مستر يونج ،وهو مؤرخ ، رأيه أن المصريين لهم شخصية مصرية فعلا لكنهم لم يعوها بعد . وذكر حركة عرابي باشا ( التى طالما سمعتك تتحدث عنها ) كدليل على وجود هذه الشخصية - وكان هذا الحديث على درجة من الميتافيزيقية لا يرتاح لها مستر بويل....

أمل (1997): كنت أحب أمي وعشت معها 22 سنة ، لكن يبدو لى اليوم أني لم أدرك منها إلا طرفا ، ولم أفهمها جيدا .ليتني أنصت جيدا إلى فحوى حديثها ، ليتها خلفت لي شيئا منها ، رسالة مثلا كتبتها فى أمسية هادئة وهى وحدها ، رسالة أقرؤها فيما بعد وقد كبرت واصبحت أقدر على الفهم . لم أفهم حقا إلا فيما بعد ،بعد سنوات وسنوات عندما تملكتنى الحاجة إلى العودة،..............عندئذ فقط أدركت كيف يغمرك الشوق إلى مكان فلا تملك إلا أن تعود- كما فعلت أنا - وتلتقط من المدينة أجزاء هنا و هناك لتشكل منها المكان الذي عرفته يوما ، ولكن ما العمل إذا استحالت العودة؟ـ

شريف البارودى (1901): الفرق كبير ،لقد تصرفوا فى حدود القانون، وتصرفتم أنتم خارج القانون، تريدون أن تضمنوا محاكمة عادلة لحسني بك ؟ أن تسير الأمور بالقانون ؟ بالخروج على القانون وكسره؟
- يا باشا القانون يخدم الإنجليز
- القانون لا يخدم أحدا، يمكن أن يُلوَى القانون، ويمكن التحايل عليه ، لكن إذا كنا نريد أن يحترم الإنجليز ما لدينا من قانون لا يصح لنا أن نقوم فجأة و ننحى القانون و نقول : تصرفنا هذه المرة بدون الرجوع إليه

إيزابل ( 1997) : ماذا عن الأصوليين ؟ أين دورهم فى هذا كله، هل يمكن أن نقول أنهم يتحدثون بصوت الشعب ؟
يرد الدكتور رمزي: لا أهمية لهؤلاء المتطرفين . ما يحتاجون إليه فعلا هو لقمة العيش و مكان للسكن.
يقول محجوب : هم الوحيدون الموجودون فعلا فى الساحة ، هل يمكن لأحدنا أن يفسر كيف تمكنوا من إحتلال تلك المساحة الواسعة؟
ترد دينا : الأحزاب الأخرى ضربت جميعها ، عشنا خمسين عاما من غياب الديمقراطية .
يقاطعها مصطفى الشرقاوى : لقد ضربوا مثل غيرهم من الأحزاب ، واضطروا إلى العمل فى الخفاء لكنهم عادوا ، قُتِل قادتهم فأتخذوا قادة جددا، بان الإحتيال فى كثير من مشروعاتهم الإقتصادية لكن مصداقيتهم لم تتأثر ، يقتل شبابهم كل يوم فيجندون شبابا جددا، لن يختفوا من الساحة، وصلوا إلى حد الإستيلاء على منبر اليسار ومصطلحه ، ويتحدثون عن العدالة الإجتماعية.
........
تسألت إيزابل فى حذر: هل يمكن أن يصلوا إلى الحكم فى إنتخابات حرة ؟

شريف البارودي( 1901) : إذن أخبرينى .ما رأيك ؟ أيهما أفضل ؟ أن نختار الفعل وقد نرتكب خطأ مميتا ، أم نقعد عنه ونموت - على أي حال - موتا بطيئا ؟
فكرت ، حاولت أن أفاضل ، لكن الأمر كان صعبا مع الرعشة التى تملكتني ، و فى وقفته أمامى ، طويل قوي يسد على النظر فلا أرى سواه . اخيرا نطقت : أظن أن عليك أن تعرف نفسك أولا قبل كل شئ.
- هى إذن حكيمة بالإضافة إلى جمالها وصلابة رأسها .

آنا ( 1901) : عند ذكر اسم كرومر أمام ليلى تحجر التعبير في وجهها ولما ألححت عليها فى السؤال قالت : لورد كرومر رجل وطني يقوم على خدمة بلده ، نحن نفهم هذا لكن يجب ألا يتظاهر بانه يخدم مصر .

’’وماذا لو كنت تخترعها لنفسك ؟ ما المشكلة ؟ إننا جميعا يخترع بعضنا بعضا إلى حد ما ،، ينحني يعقوب أرتين باشا ويقدم له سيجارا .................
- كان واضحا لى أنها تخترع لى شخصية : تضيف لها الملامح ونحن نتقدم فى الرحلة - يشعل شريف باشا السيجار ويسحب نفسا عميقا عدة مرات .
......
هل بمقدوره يوما أن يعرفها حقا ؟ أم يقدر لهما أن يتمسك كل منهما بما تخيله عن الآخر فتضحى حياتهما معا أشد وحشة من العيش بإنفراد؟
- إننا نتحدث معا بالفرنسية ،فلا هى تتحدث لغتى، و لا أنا أتحدث لغتها
يرد إسماعيل صبري في تأمل : ربما هذا أحسن ! تبذل مجهودا تتأكد أنك تفهمها وأنها تفهمك . فى بعض الأحيان أرى أننا نفترض أننا نعني نفس الشئ لمجرد أننا نستخدم نفس الألفاظ

أمل (1997) أقول : سأفعل ما بيدي، سأعيش فى طواسي و أرعى الأرض بنفسي
- وتعتقدين أن هذا سيساعد مصر؟
يبدو أنه لا يصدق ما يسمعه
- ترعين قطعة أرض و تسعدين قلة من الفلاحين ؟
- سأعيد تشغيل الوحدة الصحية
- وستقولين إنك ستعلمينهم النسيج لينسجوا قماشهم بأنفسهم
- وسأعيد فتح المدرسة

آنا ( 1901) : وتبرز على الساحة اليوم فئات أخرى : مثلا أناس كان من الممكن أن يتقبلوا تأسيس التعليم المدني أو الإستغناء تدريجيا عن الحجاب لكنهم اليوم يعارضون هذه التطورات لشعورهم بالحاجة إلى التمسك بقيمهم وتقاليدهم الموروثة فى وجه الاحتلال . وفى نفس الوقت يجد الواقفون في صف التغير و التطور أنفسهم مضطرين دوما إلى درء شبهة الضلوع مع الإنجليز.

آنا (1905) : ...على أنى أعتقد الأن ان احتياج المصريين لأن يتحدث الإنجليز باسمهم يشكل نقطة ضعف ، فهناك من يتسالون كيف يمكن للمصريين أن يحكموا أنفسهم إذا كانوا عاجزين عن شرح قضاياهم؟ والواقع أنهم لا يستطيعون الكلام لأنهم لا يجدون منبرا للحديث ، ولصعوبات اللغة التي تواجههم، ولا أعنى بهذا مجرد القدرة على ترجمة الخطاب العربي إلى الإنجليزية ، بل القدرة على الحديث كما يتحدث الإنجليز أنفسهم، عندئذ فقط تظهر عدالة قضيتهم للسامعين ، إذا نزع عنها رداء المصطلح الاجنبي.

آنا ( 1902) - تتعلم العربية : حب ، أحب ، يحب . عشق يعنى حب ربط أثنين معا ، شغف هو حب يعشش فى حجرات القلب ، هيام هو حب يطوف الأرض ، تيه يعنى حب تفقد فيه نفسك .، ولـٌَه هو حب يحمل الأسى فى طياته ، صبابة تعنى حب ينضح من المسام ، هوى هو حب يشترك بالاسم مع الهواء ومع السقوط ، والغرام هو حب على استعداد لدفع الثمن . ما أكثر ما تعلمت فى السنة الماضية! ليس فى مقدوري أن أصف كل ما تعلمته.

آنا ( 1911) : حاولت، حاولت بصدق أن اخبرها . لكنها لا تستطيع - أو لا تريد - أن تفهم أو تخلى عن الأمل . إنها تنتظره فى كل لحظة

كلمة اخيرة : الترجمة ... أنا اتحاشى ما استطعت قراءة شئ مترجم. فى أحيان كثيرة أصاب بإحباط لتخيلى أمكانية الوصول لنص مترجم أجود .. هنا الترجمة لم احس بها عائقا على الإطلاق لدرجة تصورى أن الرواية أصلا مكتوبة بالعربية . المترجمة هنا للصدفة أو حسن الحظ هى والدة الكاتبة . د. فاطمة موسى أستاذة الأدب الإنجليزى بجامعة القاهرة

Saturday, November 07, 2009

قراءة

أستطيع الأن أن أقول أن حظى كان سيئا جدا لأنى لم أحاول أبدا قراءة د/مصطفى محمود مرة ثانية
المرة الأولى كانت فى سنتى الأولى بالجامعة... كتاب عن النسبية على ما أذكر ..لماذا .. أعتقد لأنه كان مرتبطا بمجال الدراسة ... كان أختيارا غير موفق منعنى من خوض تجربة قراءته مرة أخرى حتى الآن. لم يكن الموضوع هو المانع قدر ما كانت الصورة المشوشة المقدمة عنه من خلال القراءات ( و الحكايات ) المختلفة . كطفلة كنت أعجب ببرنامجه العلم و الإيمان و ربما كان هذا البرنامج هو سبب من أسباب التشوش بالنسبة لى . لم أستوعبه كمفكر . حتى ما كان يكتبه فى الأهرام لا أتذكر الأن هل كنت أقرأه فعلا أم أمر عليه مرور الكرام !!

لا أعرف هل تخلصت نهائيا من الخطأ العميق المدعو "ستيريو تايبنج- القولبة " أم لا لكنى أتمنى لو أننى فاعلة حتى لا تفوتنى قراءات( و أشياء أخرى ) مهمة قد تعجبني و تفيدني.

المقال التالى قرأته فى موقع محيط و يقتبس أجزاء صغيرة من كتابات المرحوم الدكتور مصطفى محمود ... سأصحح خطأي بعدم قراءته فى أقرب و قت ممكن .

"إن العلم الحق لم يكن أبداً مناقضا للدين بل إنه دال عليه مؤكد بمعناه وإنما نصف العلم الذي يوقع العقل في الشبهة والشك" عبارة طالما كررها الراحل د. مصطفى محمود الذي نتوقف في السطور التالية عند أشهر مؤلفاته ومقالاته التي أثرت المكتبة العربية والعالمية في فروع الطب والفلسفة والأدب والحياة .

عن الدين

في كتابه "الإسلام .. ما هو؟" كتب متسائلا : الدين.. ما هو؟؟ الدين حالة قلبية.. شعور.. إحساس باطني بالغيب.. و إدراك مبهم ، لكن مع إبهامه شديد الوضوح بأن هناك قوة خفية حكيمة مهيمنة عليا تدبر كل شيء.
إحساس تام قاهر بأن هناك ذاتا عليا.. وأن المملكة لها ملك.. و أنه لا مهرب لظالم و لا إفلات لمجرم.. و أنك حر مسئول لم تولد عبثا ولا تحيا سدى وأن موتك ليس نهايتك.. و إنما سيعبر بك إلى حيث لا تعلم.. إلى غيب من حيث جئت من غيب.. والوجود مستمر.

وهذا الإحساس يورث الرهبة والتقوى والورع، ويدفع إلى مراجعة النفس ويحفز صاحبه لأن يبدع من حياته شيئا ذا قيمة ويصوغ من نفسه وجودا أرقى وأرقى كل لحظة متحسبا لليوم الذي يلاقي فيه ذلك الملك العظيم.. مالك الملك.

إن العمدة في مسألة الدين والتدين هي الحالة القلبية. ماذا يشغل القلب.. وماذا يجول بالخاطر؟ و ما الحب الغالب على المشاعر ؟، ولأي شيء الأفضلية القصوى؟، وماذا يختار القلب في اللحظة الحاسمة؟، وإلى أي كفة يميل الهوى ؟

تلك هي المؤشرات التي سوف تدل على الدين من عدمه، وهي أكثر دلالة من الصلاة الشكلية، و لهذا قال القرآن، ولذكر الله أكبر، أي أن الذكر أكبر من الصلاة.. برغم أهمية الصلاة.و لذلك قال النبي عليه الصلاة و السلام لصحابته عن أبي بكر، إنه لا يفضلكم بصوم أو بصلاة و لكن بشيء وقر في قلبه.هذا هو الدين.. و هو أكبر بكثير من أن يكون حرفة أو وظيفة أو بطاقة أو مؤسسة أو زيا رسميا.

جمال المرأة

أما في مقاله "الوقوع فى الفخ" فيقول مصطفى محمود: كل فتاة تحب أن يقال انها حلوة وساحرة وفاتنه وملكة جمال والسؤال: ما الجمال؟ هل الجمال هوالبودرة والاحمر والكريم والروج والكحل؟، هل هو لون الشعر وطول الشعر وشكل التسريحة ومحيط الوسط وخرطة الرجلين واستدارة الردفين؟، هل الجمال فستان وباروكة وشنطة وجزمة ونظارة؟، المرأة يخيل لها ذلك، يخيل لها أن الجمال يكون رسمة على الوجه، وتنسى أن كل هذا طلاء ودهان، فالوجه الجميل والتقاطيع الدقيقة الحلوة هى نوع من الجمال يفقد تأثيره مع التعود والمعاشرة.

الجمال الحقيقى هو جمال الشخصية وحلاوة السجايا وطهارة الروح، النفس العفيفة الفياضة بالرحمة والمودة والحنان والأمومة هى النفس الجميلة، والخلق الطيب الحميد، والطبع الصبور الحليم والمتسامح، والفطرة الصريحة البسيطة، والروح الشفيفة الحساسة.

أي قيمة لوجه جميل وطبع قاس وخوان مراوغ خبيث، إذا أردت أن تحكم على جمال المرأة لا تنظرإليها بعينك وانما انظر اليها بعقلك لترى ماذا يختفى وراء الديكور؟

سرقة الإنسان

في مقال " أفيون هذا الزمان" كتب د. مصطفى أن أجهزة التليفزيون والإذاعة والسينما و صفحات المجلات والجرائد تتبارى على شيء واحد خطير هو سرقة الإنسان من نفسه، شد عينيه و أذنيه و أعصابه وأحشائه ليجلس متسمرا كالمشدوه وقد تخدرت أعصابه تماما، كأنه أخذ بنجا كليا وراح يسبح بعينيه مع المسلسلة، و يكد ذهنه متسائلا: من القاتل، ومن الهارب. وبين قاهر الجواسيس، والأفيشات العارية في المجلات، والعناوين الصارخة في الجرائد ينتهي اليوم والليلة، و يعود الواحد إلى فراشه وهو في حالة خواء وفراغ و توتر داخلي مجهول السبب، و حزن دفين كأنه لم يعش ذلك اليوم قط.

و هذه الظاهرة ظاهرة عالمية، بل هي من سمات هذا العصر المادي الميكانيكي الذي تحولت فيه أجهزة الإعلام إلى أدوات للقتل الجماعي.
و مسئولية كل مفكر و كاتب أن يخرج على الخط، و يتمرد على هذا الإتفاق غير المكتوب بقتل الوقت في محاولة شريفة لإحياء وقت الناس بتثقيفهم وتعليمهم والبحث عن الحق، لا عن التسلية و إشراك الناس في مأساة مصيرهم، و إعادة كل واحد إلى نفسه وقد ازداد ثراء ووعيا لا سلبه من نفسه و سرقته من حياته، ورفع شعارات الحرية لتفسح الروح الإنسانية عن مكنونها.

وهم الحب

في كتابه " أناشيد الإثم والبراءة " يؤكد د.مصطفى محمود أنه لا يوجد وهم يبدو كأنه حقيقة مثل الحب.. ولا حقيقة نتعامل معها و كأنها الوهم مثل الموت!! فليس هناك أمر مؤكد أكثر من الموت، ومع ذلك لا نفكر أبدا بأننا سنموت، وإذا حدث و فكرنا لا يتجاوز تفكيرنا وهما عابرا عبور النسيم.

والعكس في حالة الحب، فرغم أن الحب دائما أمر يزينه الخيال و يضخمه الوهم ويجسمه التصور وتنفخ فيه الشهوات، و سبب الخلط و الاختلاط هو دائما خطأ في النسبة.. فنحن دائما ننسب الجمال الذي شاهدناه والحنان الذي تذوقناه الى صاحبته مع أنها ليست صاحبته فصاحبه و مالكه هو الله و ليس أي امرأة.

و يمضي العمر في سلسلة من الغفلات و الاغماءات مجموعها في الختام صفر، أو هي في الحقيقة حاصل طرح و ليست حاصل جمع.

والقضية بالدرجة الأولى قضية ايمان. هل نستطيع أن نكون ذلك العارف الذي لا يرى في كل شيء الا الواحد.. ولا يبصر الا وجه ربه في كل محبوب. هل يمكن أن نكون مصداق الآية: "أينما تولوا فثم وجه الله". ذلك هو الجهاد الصعب.

صوت الفطرة

يعد كتابه " رحلتي من الشك إلى الإيمان" واحدا من من أشهر كتبه يقول فيه : ".. لو أني أصغيت إلى صوت الفطرة و تركت البداهة تقودني لأعفيت نفسي من عناء الجدل .. و لقادتني الفطرة إلى الله .. و لكنني جئت في زمن تعقد فيه كل شيء و ضعف صوت الفطرة حتى صار همساً وارتفع صوت العقل حتى صار لجاجة و غروراً و اعتداداً .. و العقل معذور في إسرافه إذ يرى نفسه واقفاً على هرم هائل من المنجزات وإذ يرى نفسه مانحاً للحضارة بما فيها من صناعة و كهرباء وصواريخ وطائرات وغواصات وإذ يرى نفسه قد اقتحم البر والبحر والجو والماء وما تحت الماء .. فتصور نفسه القادر على كل شيء وزج نفسه في كل شيء وأقام نفسه حاكماً على ما يعلم وما لا يعلم".

ويتساءل في نهاية كتابه بعد ان اهتدى للحق: "..لماذا يسجن الإنسان نفسه داخل شق في الحائط مثل النملة و يعض على أسنانه من الغيظ أو يحك جلده بحثا عن لذة أو يطوي ضلوعه على ثأر.

و لماذا يسرق الناس بعضهم بعضا و لماذا تغتصب الأمم بعضها بعضا و الخيرات حولها بلا حدود و الأرزاق مطمورة في الأرض تحت أقدام من يبحث عنها.

لماذا اليأس وصورة الكون البديع بما فيها من جمال ونظام وحكمة وتخطيط موزون توحي بإله عادل لا يخطئ ميزانه.. كريم لا يكف عن العطاء ، لماذا لا نخرج من جحورنا.. ونكسر قوقعاتنا ونطل برؤوسنا لنتفرج على الدنيا و نتأمل.

لماذا لا نخرج من همومنا الذاتية لنحمل هموم الوطن الأكبر ثم نتخطى الوطن إلى الإنسانية الكبرى.. ثم نتخطى الإنسانية إلى الطبيعة وما وراءها ثم إلى الله الذي جئنا من غيبه المغيب ومصيرنا إلى غيبه المغيب.

لماذا ننسى أن لنا أجنحة فنجرب أن نطير ونكتفي بأن نلتصق بالجحور في جبن ونغوص في الوحل ونغرق في الطين ونسلم قيادتنا للخنزير في داخلنا ، لماذا نسلم أنفسنا للعادة والآلية والروتين المكرر وننسى أننا أحرار فعلا. لماذا أكثرنا نمل و صراصير".

فلسفة الإسلام

تطرق د. مصطفى بكتابه الشهير والمثير للجدل " حوار مع صديقي الملحد" لقضايا دينية وفلسفية كثيرة ، وأكد خلاله أن الموت هو بداية الفلسفة وبداية الدين وبداية الصحوة وبداية الأمور جميعا، وهو مؤدب الملوك والجبارين والطغاة. والموت هو الذي يصنع للدنيا حدودا.. وللجريمة حدودا.. وللطغيان حدودا.. وهو الذي يساوي في النهاية بين صاحب العمارة وبواب العمارة. والذي يتذكر الموت يصحو ضميره لأنه يعرف أنه أقرب إليه من شراك نعله. ومن هنا قال الحديث الشريف "موتوا قبل أن تموتوا" والمقصود من الحديث أن يموت الإنسان عن جشعه وخسته وظلمه... إلخ.

الحياة في رأيه لغز والذي يأخذ جرعة حياة كبيرة يكون في حالة غفلة.!يقولون إن الحياة تلاهي.. وهذا يعني أن الحياة ممكن أن تلهي صاحبها.. ولكن في نفس الوقت الحياة حدد الله الهدف منها بقوله:"والله مخرج ما كنتم تكتمون" فالنفس تمتحن.. وتبوح بالسر وتخرج ما خبأته.


أما العلم هو البداية التي توصلك إلي المعرفة والمعرفة هي المواصلة الأخيرة التي توصلك إلي الوقوف أمام الذات الإلهية.

والفلسفة يكمن كنهها في محاولة إدراك الكليات ابتداء من قوانين الطبيعة لفهم ما وراء الطبيعة، وبدلا أن توصلنا إلى الله سبحانه وتعالي، في كثير من الأحيان توصل إلى الكفر وإنكار الله، وأرى أن الفلسفة في وصفها الحالي لا أكثر من رياضة ذهنية، وشطرنج ممتع لتربية القدرات العقلية، ولغز الألغاز هو أن تتعرف على حقيقة فلان. فلا أحد يعرف "الأنا" حقيقة النفس هي لغز الألغاز.

من اقواله المأثورة

* يا صاحبي ما آخر الترحال وأين ما مضي من سالفي الليالي أين الصبا وأين رنة الضحك؟ ذابت..؟!!كأنها رسم علي الماء أو نعش علي الرمال كأنها لم تكن كأنها خيال أيقتل الناس بعضهم بعضاعلي خيال؟!علي متاع كله زوال علي مسلسل الأيام والليالي في شاشة الوهم ومرآة المحال..الهي يا خالق الوجد من نكون؟ من نحن؟ من هموا؟ ومن أنا؟ وما الذي يجري أمامنا وما الزمان والوجود وما الخلق والأكوان والدنا؟ ومن هناك.. ومن هنا؟ أصابني البهت والجنون.

* العلو ليس معناه اعتذار الإنسان عن تعاسته ولا معناه هروبه من قدره ومصيره ولا معناه أن يعيش بمفرده بعيدا عن الآخرين وانما معناه رفض الإنسان لصور الحياه المبتذلة ونماذج الواقع المشبوهة وأساليب التفكير العادية المتكررة!

* الإنسان يعلو على الإنسان بالبحث عن المعنى!

* أريد لحظة انفعال: لحظة حب: لحظة دهشة: لحظة اكتشاف: أريد لحظة تجعل لحياتى معنى!

* إن حياتى من أجل أكل العيش لا معنى لها لأنها مجرد استمرار


Saturday, May 30, 2009

عـصـفـور الـلـى عـمـره مـا غـاب



عصفور رجع تانى ... مع إنه عمره ما غاب
على شط النيل عصافير كتير ... يا خسارة علي الجدعان



فتش عن النسوان
تعرف سبب الاحزان
ورمش عين الحبيبة
يفرش على فدان

***

انا كنت صياد
وصيد السمك غيه
نزلت بحر السمك
أصطاد لى بـنًّـيًّـه
وعجبنى شكل السمك
فى البحر حواليًّـه
واحدة بياض شفتشى
والتانية بُلطية
والتالتة من بدعها
سحرت مراكبيه

***

ورمش عينها يا ناس
يفرش على الميه
واحدة بياض شفتشى
والتانية بلطية
والتالتة من بدعها
غرًّقها فى الميه


من يوميات نائب فى الأرياف - توفيق الحكيم

Thursday, April 16, 2009

من نـشـيـد المــوتـى

عندما يصير الزمن إلى خلود

سوف نراك من جديد
لأنك صائر إلى هناك
حيث الكل في واحد




إختيار توفيق الحكيم لبداية الجزء الأول من كتابه عودة الروح

Friday, December 07, 2007

تـوفـيــق الحكـــيم -1



ـ "... إن فى الإنسان منطقة عجيبة سحيقة لا تصل إليها الفضيلة ولا الرذيلة ، ولا تشع فيها شمس العقل والإرادة ، ولا ينطق لسان المنطق ، ولا تطاع القوانين والأوضاع ، ولا تتداول فيها لغة أو تستخدم كلمة ... إنما هى مملكة نائية عن عالم الألفاظ والمعاني ... كل مافيها شفاف هفاف يأتي بالأعاجيب فى طرفة عين ... يكفي أن ترن فى أرجائها نبرة ، أو تبرق لمحة ، أو ينشر شذا عطر ، حتى يتصاعد من أعماقها فى لحظة من الإحساسات والصور والذكريات ، ما يهز كياننا ويفتح نفوسنا على أشياء لا قبل لنا بوصفها ، ولا بتجسيدها ، ولو لجأ إلى أدق العبارات و أبرع اللغات ... " ـ

الرباط المقدس - 1944


Saturday, November 17, 2007

" بالكرسى ام بدون ؟؟ "

فى روايته "يوميات نائب فى الأرياف - 1937" توفيق الحكيم ذكر موقف مر بالبطل ضمن الأحداث التى مرت به خلال نيابته بالريف المصرى . الرواية منشورة سنة 1937 و تعرض أحداث مرت به قبلها بسنوات . بصفتها رواية يجب أن تكون بعض الأحداث خيالية حتى لو كانت نوع من السيرة الذاتية ولكن قناعتى الشخصية ان هذا الموقف هو موقف حقيقى مر بالكاتب !! وهو إن دل فهو يدل على طريقة فهم- او عدم فهم - بعض العقليات لمرجعياتها الدينية أو الفكرية أو السياسية او حتى الإجتماعية و إنعكاس ذلك على تفاعلها مع الأحداث على المستوى العام وربما المستوى الخاص . على الجانب المعاكس للشيخ بطل الموقف حضرنى موقف شيخ أزهرى هو رفاعة الطهطاوى - قبل الموقف الآتى ذكره بحوالى 75 سنة - من الحضارة الأوروبية ممثلة فى فرنسا وتعامله الموضوعى تماما معها من خلال كتابه تخليص الإبريز فى تلخيص باريز .

نص الموقف من الرواية ...

" والتفت القاضى إلىَ وقال :
- تصور يا سيدى البك أن هذا الأفندى مدرس جغرافيا فى المدرسة الثانوية ، ألقى فيها محاضرة علنية عن عالم نصرانى اسمه "شنتون" قال إنه عرف بالضبط وزن الأرض و السماء ... أستغفر الله العظيم...
وتأملت قليلا فى الاسم الذى نطقه القاضى . واهتديت آخر الأمر إلى أن المقصود به العالم الرياضى "اينشتين" ولذ لى أن أعرف ما جرى ، فهذا من غير شك صراع بين عقليتين و اصطدام بين رأسين يحلو لمثلى دائما أن يشاهده ويقف على مداه ، فقلت للقاضى فى شئ من الاهتمام :
- وحضرت المحاضرة يا فضيلة الشيخ !
- حضرت و الأمر لله من قبل و من بعد .
- وماذا حصل ؟
- حصل يا سيدى أن هذا المدرس قام وقال فى حضرة الباشا المدير وكبار الموظفين و الأعيان . إن هذا العالم الكافر قد أتى بما لم يأتِ به الأوائل و الأواخر ، فقمت وصحت به : كذاب يا حضرة المدرس ، لقد قال الله فى كتابه العزيز : { ما فرطنا فى الكتاب من شئ } ؛ فأسكتنى الحاضرون فسكت تأدبا لوجود سعادة المدير ، ولولا هذا ما سكت ورب الكعبة ، ثم استمر هذا الأفندى فى كلام لا هو بالمعقول ولا هو بالمنقول إلى أن قال : إن عالمه النصرانى قد إستطاع بمعادلات جبرية أن يزن الأرض و السماء ! فما تمالكت نفسى ونهضت وأنا أنتفض وصحت به : مهلا يا حضرة الأفندى مهلا ، أخبرنا قبل كل شئ ، هل هذا العالم "شنتون" وزن السموات و الأرض بالكرسى أم بدون الكرسى ؟ ... فارتبك المدرس ونظر إلى قائلا : كرسى إيه ؟ ، فرددت عليه بالآية الشريفة { وسع كرسيه السموات و الأرض .. } أجب أيها المدرس الأفاك ، ها هنا الحاصل و الجوهر ، الوزن كان بالكرسى أو بغير الكرسى؟ .. " ـ

Sunday, February 18, 2007

الفارس


أول مرة عرفته كان عمري حوالي 11 -12 سنة ، و بصفته كاتب مصري كان وزير و تمت تصفيته لأنه بيمثل نظام أنا بأحبه - نظام السادات - مش أكتر. بس كان دايما بيسترعى إنتباهى صورته اللى فيها براءة برغم السن و المناصب و خشونة الحياة العسكرية اللى دايما بتنعكس علي الإنسان برغم عنه. قبل و بعد كده كنت دايما بأسمع إسمه من المذيعات قبل تقديم أفلام تعتبر من علامات السينما المصرية - رد قلبى ، الأطلال ، نحن لا نزرع الشوك . و قرأت أسمه على تيترات أفلام كتير ككاتب للسيناريو و الحوار . لكن أول مرة قرأت له كانت وأنا فى الكلية -كانت رواية نائب عزرائيل - و اللى لقيته فيها من خفة دم ساخرة و تصوير لذيذ كان مدخل ممتاز لكاتب أصبح مع توفيق الحكيم و يحي حقي الضلع الثاني لمثلثى المفضل من الكتاب. كاتب روايته نادية شدتني إنى أترك مذاكرة إمتحان البكالوريوس و أقرأها . و روايته السقا مات أثرت في بطريقة لدرجة أنى من شدة قوتها لم أجرؤ إنى أعيد قراءتها لليوم بعد مرور حوالى 6 سنين على أول مرة- و أخذت نفس الإنطباع من صديقة عزيزة - بس مابين نائب عزرائيل و نادية و السقا مات و رواياته الأخرى اللي قرأتها على مدى السنين عرفت و فهمت ليه يوسف السباعي هو يوسف السباعي. نزعة روحانية فظيعة توحى بالشفافية اللى كان عليها و تفسر البراءة المشعة من كل صوره الفوتوغرافية . بالإضافة لخفة دم و سخرية أحيانا - تفطس من الضحك - . أسلوب كتابة سلس و أسلوب تصويرى لطيف و قبل و بعد كل ده إيمان تام بكل كلمة بيكتبها . يمكن أنا بأفكر بأسلوب ساذج بس أعتقد و العلم عند الله إن يوسف السباعي 17 يونيو 1917 - 18 فبراير 1978 كان بشفافيته يتمنى الشهادة و نالها بصورة أو بأخرى


ملاحظة بسيطة : المسلسل اللى إتعمل بإسم فارس الرومانسية كان هايكرهني فيه ، ماهو مش عشان الممثل أشقر و شبه يوسف السباعي يبقى ينفع يعمل شخصية إنسان زي ده

Friday, September 01, 2006

Paris , 2)

مشمشة : المرة دي الكلام على باريس بالعربي الفصيح عشان خاطرك
باريس الألف و جه ، يوسف فرانسيس
فى كل مرة تهبط بى الطائرة إلى باريس ..فى الصيف أو الشتاء .. فى النهار .. أو الليل فى مطار أورلي قديما .. أو شارل دى جول حديثا .. و نفس الشعور الغريب بالتوتر .. و الترقب 00و الإنتظار يعاودني .. التوتر .. كأنى لازلت العاشق الشاب الذى ضرب الموعد الأول فى حياته العاطفية .. وراح ليلتقى بحبيبته بعد طول إنتظار .! الترقب .. ترقب العين تبحث و سط آلاف الوجوه عن وجه خاص .. مميز .. أو متميز .. وجه هذه الحسناء ذات الألف و جه التي ترتدى أحدث الموضات التى تخلقها .. و تتزين ..و تتعطر .. وتصبح أجمل الجميلات فى معرض البشر .! الإنتظار .. إنتظار هذه الحسناء الباريسية المثقفة في ركن مقهى .. و كتابها الصغير بين يديها .. أو تائهة
فى صف طويل أمام دار فرنسية تعرض فيلما جديدا .. نعم باريس حسناء ذات ألف وجه .. تتجدد مع العمر و السنين .. وجوه غنية و مثيرة .. شابة و ناضجة ..